المقريزي

155

المقفى الكبير

قومه سأله عن قولهم ، فأنكره . فشهد عليه جمع من أهل الشام أنّه قتل قتيلا منهم . وأشار عمرو بن سعيد الأشدق على مروان أن يعاجله . فأمر مروان أن تضرب عنقه فضربت . وكان مروان يقول : لا يتمّ لنا أمر والأكدر حيّ ! - ويخافه لأنّه سيّد لخم وشيخها ، له التقدّم والفضل والفقه ، ويخشى أن يحرّض عليه بعد خروجه ، فدسّ عليه رجالا يدّعون عليه قتل رجل ، وقتله . وكان الأكدر علويّا ذا دين وفقه في الدين ، وجالس الصحابة وروى عنهم ، وهو صاحب الفريضة التي يسمّيها أهل الفرائض الأكدرية « 1 » . وكان يوم قتله عليه حلّة أخذها بألف دينار فقال لرجل ممّن حضره : يا ابن أخي ، إذا قتل عمّك فوار عورته وخذ هذه الحلّة لك ! وكان قتل الأكدر للنصف من جمادى الآخرة سنة خمس وستّين « 2 » . وقال زياد بن قائد اللخميّ يرثي الأكدر ، من أبيات عديدة [ متقارب ] : كما لقيت لخم ما ساءها * بأكدر لا تبعدن أكدر ! هو السيف جرّد من غمده * فلاقى المنايا وما يشعر ولهفي عليك غداة الردى * وقد ضاق وردك والمصدر وأنت الأسير بلا منعة * وما كان مثلك يستأسر وقد روى ابن لهيعة قال : [ 222 أ ] مرض الأكدر بن حمام بالمدينة ليالي عثمان رضي اللّه عنه ، فجاءه عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه عائدا فقال : كيف تجدك ؟ قال : أنا لما بي « 3 » . قال : كلّا ! لتعيشنّ زمانا ، ويغدر بك [ 218 ب ] الغادر ، وتصير إلى جنّة إن شاء اللّه . وقال موسى بن عليّ [ بن رباح ] : غدر مروان بالأكدر بن حمام بمشورة عمرو بن سعيد بن العاص ، وغدر عبد الملك بن مروان بعمرو بن سعيد بمشورة روح بن زنباع . وقال روح عند قتل عمرو [ بسيط أو طويل ] : يا عمرو لا تنس أفعالا فعلت * بأكدر لا ينساه عمرو وأكدر « 4 » وقد روى الأكدر عن عمر بن الخطّاب : تعلّموا المهن فإنه يوشك الرجل منكم أن يحتاج إلى مهنة . وروى عن أبي هريرة : من قتل نفسا فليقاتل في سبيل اللّه حتى يقتل . وروى عن جماعة . 827 - الآقّوش المنصوريّ [ - بعد 724 ] « 5 » [ 223 أ ] الآقّوش المنصوريّ ، الأمير [ جمال ] الدين ، أحد مماليك الملك المنصور قلاوون [ . . . ] . فلمّا كانت سنة أربع وعشرين وسبعمائة رفعت قصّة لقصر السلطان تتضمّن تحذير السلطان من الركوب إلى الميدان . فإنّ الآقّوش قد وافق جماعة

--> ( 1 ) الفريضة الأكدريّة : هي التي يفرض فيها للأخوات شيء مع الجدّ إذا لم يوجد جمع من الإخوة فترث الأمّ الثلث ، انظر لباب الفرائض للشيخ الصادق الشطّيّ ، بيروت 1988 ص 135 . ( 2 ) النجوم 1 / 166 . ( 3 ) لما بي : انظر أعلاه 2 / 88 ه 4 . ( 4 ) البيت مختلّ . ( 5 ) الدرر 1 / 428 ( 1035 ) .